الملا فتح الله الكاشاني
55
زبدة التفاسير
ثمّ ذمّ اللَّه سبحانه الكفّار ، فقال : * ( إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّه ) * إنّ شرّ من يدبّ على وجه الأرض في معلوم اللَّه أو في حكمه * ( الَّذِينَ كَفَرُوا ) * أصرّوا على الكفر ورسخوا فيه * ( فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) * لإصرارهم على الكفر ، ولجاجهم وعنادهم فيه ، فلا يتوقّع منهم إيمان ، وهم قوم مطبوعون على الكفر بأنّهم لا يؤمنون . وذكر الفاء العاطفة للتنبيه على أنّ تحقّق المعطوف عليه مستدع لتحقّق المعطوف . وقوله : * ( الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ ) * بدل من « الَّذِينَ كَفَرُوا » بدل البعض ، للبيان والتخصيص . وهم بنو قريظة ، عاهدهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على أن لا يمالئوا عليه عدوّا فنكثوا ، بأن أعانوا مشركي مكّة بالسلاح ، وقالوا : نسينا وأخطأنا ، ثمّ عاهدهم فنكثوا ومالأوا عليه الأحزاب يوم الخندق ، وركب كعب بن الأشرف إلى مكّة فحالفهم . و « من » لتضمين المعاهدة معنى الأخذ . والمراد بالمرّة مرّة المعاهدة أو مرّة المحاربة ، أي : كلَّما عاهدتم نقضوا العهد ولم يفوا به . وجعلهم اللَّه شرّ الدّوابّ ، لأنّ شرّ الناس الكفّار ، وشرّ الكفّار المصرّون منهم ، وشرّ المصرّين الَّذين ينقضون العهد . * ( وَهُمْ لا يَتَّقُونَ ) * لا يخافون عاقبة الغدر وتبعته ، ولا يبالون ما فيه من العار والنار ، أو نصر اللَّه للمؤمنين وتسليطه إيّاهم عليهم . فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 57 ) وإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ ( 58 ) ثمّ حكم سبحانه في هؤلاء الناقضين للعهود ، فقال لنبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : * ( فَإِمَّا